السيد محمد باقر الصدر
346
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
السوداء على افتراض أنّ في الحقيبة كرة سوداء ، أي أنّ من المحتمل ، إذا افترضنا أنّ في الحقيبة كرة سوداء ، أن تكون الكرة 1 سوداء ، كما أنّ من المحتمل أن تكون الكرة 2 هي السوداء ، وهكذا إلى الكرة 10 . وهذا يعني : أنّا حينما نحاول أن نتحدّث على مستوى قضية شرطية نفترض في مقدّمها وجود كرة سوداء ، نواجه عشرة احتمالات في الجزاء بعدد الكرات في الحقيبة ، بينما لا يوجد لدينا أيّ احتمال أو شكّ في حدود الواقع الفعلي . وعلى ضوء هذا المثال نفترض في استقرائنا ل ( أ ) و ( ب ) : أنّ أفراد ( أ ) مثلًا عشرة ، فالقانون السببي القائل : إنّ ( أ ) يقترن بها ( ب ) بصورة مطّردة ، يعبّر عن عشرة اقترانات بعدد الأفراد التي افترضناها ل ( أ ) ، ونحن نريد أن نثبت القانون السببي الذي يعبّر عن مجموعة هذه الاقترانات بالدليل الاستقرائي ، ونفترض أنّا استقرأنا ( أ 1 ) و ( أ 2 ) . . . إلى ( أ 5 ) فوجدنا أنّ ( ب ) قد اقترن بها جميعاً ، فنحن نعلم فعلًا بأنّ ( ب ) قد اقترن ب ( أ 1 ) إلى ( أ 5 ) ، ونشكّ في وجوده مقترناً بالألفات الخمسة الأخرى . هذه هي احتمالاتنا سلباً وإيجاباً في حدود الواقع الفعلي ، ولكن بإمكاننا أن نلقي هذا السؤال على أنفسنا - كما ألقيناه في المثال التمهيدي - : إذا كان القانون السببي غير ثابت ، بمعنى أنّ واحداً على الأقلّ من الألفات العشرة لم يقترن ب ( ب ) ، فأيّ ألف هو ؟ وإذا واجهنا هذا السؤال فليس هناك من طريقة نستطيع أن نبرهن بها على أنّ هذا الألف المفترض هو أحد الألفات الخمسة التي لم نستقرئها - من ( أ 6 ) إلى ( أ 10 ) - ؛ لأنّ من المحتمل أن تكون الألفات العشرة كلّها مقترنة ب ( ب ) في الواقع فعلًا ، وفي هذه الحالة تكون صلاحية أيّ ألف من ( أ 1 ) إلى ( أ 10 ) لتمثيل ذلك الألف المفترض بدرجة واحدة . وهذا يعني أنّنا لا نملك مبرّراً للجواب على السؤال الذي وجّهناه على أنفسنا بأنّ هذا الألف